ابن تيمية
155
المسائل الماردينية
وجماهير أئمة الإسلام ، وما قسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها ، ومسائل فروع لا يكفر بإنكارها ، فأما التفريق بين نوع ، وتسميته مسائل الفروع ، فهذا الفرق ليس له أصل ، لا عن الصحابة ولا عن التابعين لهم بإحسان ، ولا عن أئمة الإسلام . وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع ، وعنهم تلقاه من ذكره عن الفقهاء في كتبهم ، وهو تفريق متناقض . فإنه يقال لمن فرَّق بين النوعين : ما حد مسائل الأصول التي يكفر المخطئ فيها ؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع ؟ فإن قال : مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل . قيل له : فتنازع الناس في محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، هل رأى ربه ، أم لا ؟ وفي أن عثمان أفضل من علي ، أم علي أفضل ؟ وفي كثير من معاني القرآن وتصحيح بعض الأحاديث ، وهي من المسائل الاعتقادية العلمية ، وما كفر فيها أحد بالاتفاق ، ووجوب الصلاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخمر : هي مسائل [ علمية ] ( 1 ) ، والمنكر لها يكفر بالاتفاق . وإن قال : الأصول هي المسائل القطعية . قيل [ له ] ( 2 ) : كثير من مسائل العمل قطعية ، وكثير من مسائل
--> ( 1 ) هكذا في ( خ ، د ) ؛ ولعل الصواب : [ عملية ] . ( 2 ) في ( ف ) : [ لا ] .